أصلي" [1] ."
ولو تركنا الكلام في الصلاة، وانتقلنا إلى الزكاة لوجدنا القرآن قد أجمل أمر الزكاة كما أجمل أمر الصلاة، إذ نجد القرآن يقول: وَأَقِيمُوا { الصَّلَاةَ وَآَتُوا } الزَّكَاةَ [2] . وَآَتُوا { حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [3] لتقوم السنة ببيان الأموال التي تجب فيها الزكاة وبيان أنصبة الزكاة، والمقدار المأخوذ من كل نصاب على اختلاف الأموال، وهكذا نجد في باب الصيام أحكاما لم ترد في القرآن، وبينتها السنة، منها: حكم من أتى امرأته في نهار رمضان وهو صائم ما الذي يجب عليه؟ ومن أكل في رمضان أو شرب ناسيا ماذا يصنع؟ هل يتم صيامه أو يفطر؟
أما الحج فمؤتمر إسلامي عام وضع له القرآن الخطوط العريضة، فقامت السنة ببيان تفاصيله من أوله إلى آخره، ولو تتبعنا الأبواب الفقهية من باب الطهارة إلى آخر باب في الفقه لوجدنا السنة وهي تبين ما أجمل في القرآن، أو تأتي بجديد على ضوء الآيات السالفة الذكر.
ولو تركنا الأحكام الفقهية وانتقلنا إلى مباحث العقيدة لوجدنا للسنة دورها الذي لا ينكره إلا من يجهلها أو لا يؤمن بها، إذ نجد صفات الله تعالى إما ثابتة بالكتاب والسنة معا مع الدليل العقلي التابع للدليل النقلي، وإما
(1) أخرجه: أحمد (5/53) من حديث مالك بن الحويرث وأخرجه البخاري (2/142/631) مطولا وفيه قصة.
(2) البقرة الآية (43) .
(3) الأنعام الآية (141) .