فهرس الكتاب

الصفحة 5130 من 5468

رأيت، وعجبت لانقياد العامة لهم وتألّبهم على كل من يحضّونهم على مناهضته من رجال الإصلاح الديني والعلمي، إن حقًّا، وإن باطلًا، حتى كأن الشاعر العربي قد قصدهم بقوله:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا!

ومن جملة الأمور التي وقفت عليها: أن عالمًا من رجال الإصلاح سئل عن (حكم الصياح في التهليل والتكبير، وغيرهما أمام الجنائز) ، فأفتى بأنه"مكروه تحريما، وبدعة قبيحة، يجب على علماء المسلمين إنكارها، وعلى كل قادر إزالتها، مستدلا بآية قرآنية، وحديث صحيح وأقوال الفقهاء"، وسأل هذا المستفتي عن السؤال نفسه رجلًا آخر ينتمي في الظاهر إلى العلم، فأجاب بالسلب، ونفى ما قرره الأول نفيا رجما بالغيب، وتهجما على الحق بقول الزور، ولم يكتف بذلك وحده، بل تجاوز حدود الأدب والإنصاف، ورمى الرجل بالزيغ والضلال، وأسند إليه ما لم يقل به، ولم يجر به قلمه، شأن أصحاب الهوى والإفك، وأن في قصة الإفك لعبرة لقوم يعلمون.

إن هذه المسألة، وكذا مسألة المولد النبوي، ونظائرها؛ لمن الأمور البديهية، التي لا يحسن بمنتم إلى العلم وشاد شيئا من الفقه، أن ينازع أو يختلف فيها، ومن نازع فقد أعرب عن جهل عريق، وفهاهة باقلية، وجهالة غبشانية!

فقد أجمعت كلمة المحققين من السلف والخلف على إنكار هذه البدع التي لم ينزّل الله بها من سلطان، ولم يختلف منهم قط اثنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت