فهرس الكتاب

الصفحة 5228 من 5468

الألوهية متلازمان، وغير ذلك مما لا يقول به عالم مسلم. [1]

-وقال رحمه الله تعقيبا على حديث:"توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم" [2] : لا أصل له. وقد نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في 'القاعدة الجليلة'. ومما لا شك فيه أن جاهه - صلى الله عليه وسلم - ومقامه عند الله عظيم، فقد وصف الله تعالى موسى بقوله: وَكَانَ { عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا } (69) [3] ، ومن المعلوم أن نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - أفضل من موسى، فهو بلا شك أوجه منه عند ربه سبحانه وتعالى، ولكن هذا شيء، والتوسل بجاهه - صلى الله عليه وسلم - شيء آخر، فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعضهم، إذ إن التوسل بجاهه - صلى الله عليه وسلم - يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه، وهذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل، إذ إنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها، فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة، وهذا مما لا سبيل إليه البتة، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به - صلى الله عليه وسلم - تنقسم إلى قسمين: صحيح، وضعيف.

أما الصحيح: فلا دليل فيه البتة على المدعى، مثل توسلهم به - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء [4] ، وتوسل الأعمى به - صلى الله عليه وسلم - [5] ، فإنه توسل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - ، لا بجاهه ولا

(1) الضعيفة (1/94-95/25) .

(2) ذكره شيخ الإسلام في القاعدة الجليلة (ص.129) وقال:"هذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث، ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث".

(3) الأحزاب الآية (69) .

(4) أحمد (3/271) والبخاري (2/636-637/1013) ومسلم (2/612-613/897) وأبو داود (1/693-694/1174) والنسائي (3/177-178/1514) من حديث أنس.

(5) أحمد (4/138) والترمذي (5/531/3578) وابن ماجه (1/441/1385) والنسائي في الكبرى (6/169/10495) عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ادع الله لي أن يعافيني، فقال:"إن شئت أخرت لك وهو خير، وإن شئت دعوت"فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء:"اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة، يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفعه في". وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث أبي جعفر وهو الخطمي". وصححه الحاكم (1/313) وقال:"على شرط الشيخين"ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت