فهرس الكتاب

الصفحة 5229 من 5468

بذاته - صلى الله عليه وسلم - ، ولما كان التوسل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن، كان بالتالي التوسل به - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته غير ممكن، وغير جائز.

ومما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر، توسلوا بعمه - صلى الله عليه وسلم - العباس، ولم يتوسلوا به - صلى الله عليه وسلم - ، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع، وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك توسلوا بعده - صلى الله عليه وسلم - بدعاء عمه، لأنه ممكن ومشروع، وكذلك لم ينقل أن أحدا من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى، ذلك لأن السر ليس في قول الأعمى:"اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة..."، وإنما السر الأكبر في دعائه - صلى الله عليه وسلم - له كما يقتضيه وعده - صلى الله عليه وسلم - إياه بالدعاء له، ويشعر به قوله في دعائه:"اللهم فشفعه في"، أي: اقبل شفاعته - صلى الله عليه وسلم - ، أي: دعاءه في."وشفعني فيه"، أي: اقبل شفاعتي. أي: دعائي في قبول دعائه - صلى الله عليه وسلم - في.

فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء، كما يتضح للقارئ الكريم بهذا الشرح الموجز، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع، ولهذا أنكره الإمام أبو حنيفة، فقال:"أكره أن يسأل الله إلا بالله"، كما في 'الدر المختار'، وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت