بالحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء، فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عنده؟ ثم إن أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن بن زياد، وطبقتهم، لم يكونوا يتحرون الدعاء، لا عند أبي حنيفة، ولا غيره، ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور المخلوقين، خشية الفتنة بها، وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه، وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف"."
وأما القسم الثاني من أحاديث التوسل، فهي أحاديث ضعيفة، تدل بظاهرها على التوسل المبتدع، فيحسن بهذه المناسبة التحذير منها، والتنبيه عليها. [1]
-وقال رحمه الله: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"استغاثوا بآدم" [2] ، أي: طلبوا منه عليه السلام أن يدعو لهم، ويشفع لهم عند الله تبارك وتعالى. والأحاديث بهذا المعنى كثيرة معروفة في الصحيحين وغيرهما.
وليس فيه جواز الاستغاثة بالأموات، كما يتوهم كثير من المبتدعة
(1) الضعيفة (1/76-79/22) .
(2) البخاري (3/431/1474-1475) ومسلم (2/720/1040(104 ) ) مختصرا بدون لفظ:"..استغاثوا بآدم ..."من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم". وقال:"إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن. فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -". وزاد عبدالله: حدثني الليث حدثني ابن أبي جعفر"فيشفع ليقضى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب. فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم".