الأموات. بل هو من باب الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه، كما في قوله تعالى: فَاسْتَغَاثَهُ { الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ } عَدُوِّهِ [1] الآية.
ومن الواضح البين أنه لا يجوز -مثلا- أن يقول الحي القادر للمقيد العاجز: أعني. فالميت الذي يستغاث به من دونه تعالى أعجز منه، فمن خالف، فهو إما أحمق مهبول، أو مشرك مخذول، لأنه يعتقد في ميته أنه سميع بصير، وعلى كل شيء قدير، وهنا تكمن الخطورة، لأنه الشرك الأكبر، وهو الذي يخشاه أهل التوحيد على هؤلاء المستغيثين بالأموات من دون الله تبارك وتعالى، وهو القائل: إِنَّ { الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } [2] ، وقال: وَالَّذِينَ { تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } (14) [3] .اهـ [4]
(1) القصص الآية (15) .
(2) الأعراف الآيتان (194و195) .
(3) فاطر الآيتان (13و14) .
(4) الصحيحة (5/191/2460) .