فهرس الكتاب

الصفحة 5236 من 5468

وما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية، ودخول علي وأهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير وغيره، وكذلك حديث العترة قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المقصود أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى الشامل لزوجاته وعلي وأهله.

ولذلك قال التوربشتي كما في المرقاة (5/600) :"عترة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة، بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"أهل بيتي"ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه".

والوجه الآخر: أن المقصود من أهل البيت إنما هم العلماء الصالحون منهم، والمتسمكون بالكتاب والسنة. قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى:"العترة هم أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - الذين هم على دينه وعلى التمسك بأمره"وذكر نحوه الشيخ علي القاري في الموضع المشار إليه آنفا. ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله:"إن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته، الواقفون على طريقته العارفون بحكمه وحكمته، وبهذا يصلح أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه، كما قال: وَيُعَلِّمُهُمُ { الْكِتَابَ } وَالْحِكْمَةَ [1] قلت: ومثله قوله تعالى في خطاب أزواجه - صلى الله عليه وسلم - في آية التطهير المتقدمة: وَاذْكُرْنَ { مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ } فتبين أن المراد بأهل البيت المتمسكون منهم بسنته - صلى الله عليه وسلم - فتكون هي المقصودة بالذات في الحديث. [2] "

(1) الجمعة الآية (2) .

(2) الصحيحة (4/359-360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت