فهذا يناقض ذاك التأويل. فتأمل. [1]
-وقال رحمه الله تعقيبا على الحديث الموضوع:"إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام" [2] : وحري بمثل هذا الحديث الباطل أن لا يرويه إلا مثل هذين الكذابين، فإنه حديث خطير يقضي على باب كبير من أبواب التربية والإصلاح في الشرع، ألا وهو باب الوعيد وما فيه من الآيات والأحاديث في إيعاد العصاة من هذه الأمة بالنار الموقدة الَّتِي { تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ } اذب، والأحاديث الصحيحة في بيان هذا كثيرة جدا، أذكر بعض ما يحضرني الآن منها على سبيل المثال:
1-"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". رواه مسلم عن أبي ذر، وهو مخرج في 'إرواء الغليل' (892) و'تخريج الحلال' (170) . [3]
2-"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر". رواه مسلم عن أبي
(1) الصحيحة (6/1276-1277) .
(2) موضوع، رواه الطبراني في الأوسط (7/314-315/6599) وأورده الهيثمي في المجمع (10/360) وقال:"فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف جدا"، بل رماه غير واحد بالوضع. قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الضعيفة (2/145) :"سند هالك وفيه آفات وعلل..".
(3) أحمد (4/148) ومسلم (1/102/106) وأبو داود (4/346-347/4087) والترمذي (3/516/1211) وقال:"حسن صحيح". والنسائي (8/208/5348) وابن ماجه (2/744-745/2208) بنحوه.