فهرس الكتاب

الصفحة 5273 من 5468

والإرادة في الشرع تطلق ويراد بها ما يعم الخير والشر والهدى والضلال، كما في قوله تعالى: فَمَنْ { يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } [1] ، وهذه الإرادة لا تتخلف.

وتطلق أحيانا ويراد بها ما يرادف الحب والرضى، كما في قوله تعالى: يُرِيدُ { اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ } الْعُسْرَ [2] . وهذا المعنى هو المراد من قوله تعالى في هذا الحديث:"أردت منك"، أي: أحببت. والإرادة بهذا المعنى قد تتخلف، لأن الله تبارك وتعالى لا يجبر أحدا على طاعته، وإن كان خلقهم من أجلها، فَمَنْ { شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } [3] ، وعليه، فقد يريد الله تبارك وتعالى من عبده ما لا يحبه منه، ويحب منه ما لا يريده. وهذه الإرادة يسميها ابن القيم رحمه الله تعالى بالإرادة الكونية، أخذا من قوله تعالى: إِنَّمَا { أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (82) [4] ، ويسمي الإرادة الأخرى المرادفة للرضى بالإرادة الشرعية.

وهذا التقسيم، مَن فَهمه، انحلت له كثير من مشكلات مسألة القضاء والقدر، ونجا من فتنة القول بالجبر أو الاعتزال، وتفصيل ذلك في الكتاب

(1) الأنعام الآية (125) .

(2) البقرة الآية (185) .

(3) الكهف الآية (29) .

(4) يس الآية (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت