من أهل السنة أنهم سيقولون: لا جزى الله هذا المفتي خيرا إذ فضحنا ونبش ما كان مدفونا، ويكون حالهم كحال بني نمير الذين كان أحدهم إذا قيل له: من أين أنت؟ قال: أنا نميري بمد الياء فلما قال جرير لبعضهم:
فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
أصبحوا يخجلون ويستحي أحدهم أن ينتسب إلى قبيلة نمير، وهكذا أيضا الفرقة الإباضية إذا جاءتهم ردود أهل السنة، وبيان ما هم عليه من البدعة، فإنهم سيقولون: لا جزى الله هذا المفتي الداعي إلى الفرقة والداعي إلى نبش ما كان مدفونا، لا جزاه الله خيرا. والإباضية هي طائفة من الخوارج، وبدعة الخوارج هي أول البدع حدثت في الإسلام، حدثت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - . أصلها على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لما جاء في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم غنائم حنين فجاءه رجل فقال: اعدل يا محمد قال:"ويلك ومن يعدل؟ خبت وخسرت"وجاء أيضا:"خبت وخسرت إن لم أعدل"-جاء بفتح التاء وبضمها- فقال خالد بن الوليد: دعني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لعله يصلي"ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنه سيخرج من ضئضيء هذا -أي من صلبه- قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم، مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" [1] ، ووقع ما أخبربه النبي - صلى الله عليه وسلم - ... [2]
(1) أحمد (3/65) والبخاري (6/766/3610) ومسلم (2/744-745/1064 [148] ) والنسائي في الكبرى (5/159/8560) وابن ماجه (1/60/169) مختصرا من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) واستفاض رحمه الله في الرد عليهم (انظر المصارعة ص.358 -374) .