فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن معاوية الطاغي وشيعته ... ومن علي ومن أصحاب صفين
لا بارك الله في القوم الملاعين
فقد كفروا خيار الصحابة في عصرهم، فقد أجمع العلماء أن علي بن أبي طالب خير صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عصره -أي في وقت خلافته- وكان أحق بالخلافة، وفي قولهم: إِنِ { الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } [1] ، ثم إن علي بن أبي طالب سئل: أكفار هم يا أمير المؤمنين؟ قال: من الكفر فروا، كما في 'تعظيم قدر الصلاة' لمحمد بن نصر المروزي [2] .
فالخوارج خروجهم خروج عقدي، وهكذا منهجي خاطئ، وعلي بن أبي طالب لم يقاتلهم حتى قتلوا عبدالله بن خباب وقطعوا الطريق؛ فراسلهم وأرسل إليهم ابن عباس، فرجع منهم خلق كثير وبقي منهم من بقي، وعند أن وصل إليهم ابن عباس قالوا: إن هذا ممن قال الله فيهم: بَلْ { هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } (58) [3] أي: من قريش فلا تجادلوه، ثم جاء أناس وجادلوه واقتنعوا ورجعوا عن العقيدة الخارجية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيهم:"إنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية". ويقول:"إنهم كلاب أهل النار".
فخروجهم خروج منهجي عقدي، وأما قتال علي بن أبي طالب لهم فلكونهم ابتدءوا ولكونه يتوقع منهم شرا، ويقول فيهم علي بن أبي طالب: لا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا تسبى نساؤهم، ولا يؤخذ فيؤهم،
(1) الأنعام الآية (57) .
(2) تعظيم قدر الصلاة (2/543-544/591-593) وابن عبدالبر في التمهيد (فتح البر 1/469) .
(3) الزخرف الآية (58) .