إلا لبالغ أهميته وعظيم شأنه، إذ بالسمع والطاعة لهم تنتظم مصالح الدين والدنيا معًا، وبالافتيات عليهم قولًا أو فعلًا فساد الدين والدنيا.
وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة.
يقول الحسن البصري -رحمه الله تعالى- في الأمراء: (هم يَلون من أمورنا خمسًا: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود. والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا. والله لما يُصلح الله بهم أكثر مما يُفسدون، مع أن طاعتهم والله لغبطة، وإن فرقتهم لكفر) .
ولقد كان السلف الصالح -رضوان الله عليهم- يُولون هذا الأمر اهتمامًا خاصًّا، لا سيّما عند ظهور بوادر الفتنة؛ نظرًا لما يترتب على الجهل به أو إغفاله من الفساد العريض في العباد والبلاد، والعدول عن سبيل الهدى والرشاد.
واهتمام السلف بهذا الأمر تحمله صور كثيرة نُقلت إلينا عنهم، من أبلغها وأجلّها ما قام به الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة -رضي الله عنه-؛ حيث كان مثالًا للسنة في معاملة الولاة.
فلقد تبنى الولاة في زمنه أحد المذاهب الفكريّة السيئة، وحملوا الناس عليه بالقوة والسيف، وأُهريقت دماء جمّ غفير من العلماء بسبب ذلك، وفُرض القول بخلق القرآن الكريم على الأمة، وقُرّر ذلك في كتاتيب الصبيان... إلى غير ذلك من الطاّمّات والعظائم، ومع ذلك كلّه؛ فالإمام أحمد لا ينزعه هوى، ولا تستجيشُه العواطف (العواصف) ، بل يثبت على