فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 5468

الحي لا تؤمن عليه الفتنة. [1]

"التعليق:"

ورد عن ابن مسعود أقوال وأفعال تدل على بغضه للتقليد الأعمى الذي يرمي صاحبه في الهاوية. وما هلك المسلمون وأصابهم ما أصابهم إلا بهذا الداء العضال. فبعد الناس عن قال الله قال رسوله، وأصبحت الحجة عندهم في أقوال المتأخرين الذين متنوا لهم متونا، ونظموا لهم مسائل، فتجد أحدهم يحفظ من هذا الشيء الكثير، ولكن لا يعرف ما في صحيح البخاري ومسلم والموطأ، أو على الأقل: بلوغ المرام أو عمدة الأحكام. ولهذا إذا نزل بأحدهم نازلة فزع إلى ما عنده من النثر أو النظم وجعله حجة في دينه، وإذا قلت: المسألة على خلاف الحديث، يثور عليك ويفزع إلى حجة باطلة، وهي قوله: من بقي من الناس يفهم القرآن والحديث؟ مع أنه إذا أخذ مختصرا من هذه المختصرات، احتاج في تعلمه إلى سنين حتى يفهم المتن بواسطة الشرح الصغير والمتوسط والكبير، وحاشية فلان وفلان، وقد يمضي طول عمره ما يعرف دليلا من الكتاب والسنة، فلذا تجد من هذه الأنواع من أفنى عمره في المتون والحواشي، وتجده يوم المشاهد والقبور بنذره وهداياه، طالبا القوت منهم والنفع ودفع الضر، وبالتالي سلط الله على المسلمين عدوهم، فاستباح بيضتهم وحرمتهم، وجعلهم يمشون وراءه في كل صغيرة وكبيرة إلا من

(1) أصول الاعتقاد (1/105/130) والطبراني (9/166/8764) وأورده الهيثمي في المجمع (1/180) وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/988) وروى الخطيب في الفقيه والمتفقه (2/131-132) الطرف الأول منه وفي (1/438) بنحوه. والاعتصام (2/876) وإعلام الموقعين (2/195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت