جعله الله من الطائفة المنصورة. فرضي الله عن ابن مسعود الذي حذر هذه الأمة من الوقوع في هذه الورطة.
-وجاء في صيانة الإنسان عن ابن مسعود قال: أنتم في زمان: خيركم المسارع في الأمور. وسيأتي زمان بعدكم: خيرهم فيه المتثبت المتوقف لكثرة الشبهات. [1]
رضي الله عن هذا الإمام وسائر إخوانه من سلفنا الصالح الذين ما تركوا باب شر إلا وسدوه في وجوه المبتدعة على اختلاف أنواعهم، فكم ألقى الملاحدة من شبه سخيفة على ضعاف المسلمين لتشكيكهم في ربهم ونبليهم ودينهم. وكم ألقى المبتدعة من الشبه التي لا حصر لها لصرف وجوه الناس إليهم، وقد افتتن بها خلق كثير من ضعاف المعرفة الذين أعرضوا عن مثل هذه النصائح الغالية، إذ لو طلبوا الحكم الشرعي بدليله في النازلة التي تحيق بهم، والشبه التي تعرض لهم، لما انطلت عليهم هذه الأفكار الكاسدة في سوق المعرفة، ولا كان لها رواج بينهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
-وعن مسروق عن ابن مسعود قال: ليس عام إلا والذي بعده شر منه، لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم، ثم يحدث أقوام يقيسون الأمور
(1) صيانة الإنسان (ص.308-309) .