فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 5468

الشيء الذي قد علم الله عز وجل أن العبد عامله؛ فما منزلة ما قد علم الله أن العبد عامله إذا لم يعمله، ويقولون: إنما علمه، إنما هو بمنزلة الحائط، قلت: فمن؟ قال: قد علم الله أني عامل كذا وكذا، وقد جعل الاستطاعة إلي أن لا أعمله ولا بد لي من أن أعمله، قال: هذا قول من قول أهل القدر، وهو الهمل ويخرجهم إلى الكفر. [1]

-وفيها أيضا: عن عبدالله بن صالح: كتب الأوزاعي إلى صالح بن بكر: أما بعد: فقد بلغني كتابك تذكر فيه أن الكتب قد كثرت في الناس، ورد الأقاويل في القدر بعضهم على بعض، حتى يخيل إليكم أنكم قد شككت فيه، وتسألني أن أكتب إليك بالذي استقر عليه رأيي وأقتصر في المنطق، ونعوذ بالله من التحير من ديننا، واشتباه الحق والباطل علينا، وأنا أوصيك بواحدة؛ فإنها تجلو الشك عنك وتصيب بالاعتصام بها سبيل الرشد إن شاء الله تعالى:

تنظر إلى ما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الأمر، فإن كانوا اختلفوا فيه؛ فخذ بما وافقك من أقاويلهم، فإنك حينئذ منه في سعة، وإن كانوا اجتمعوا منه على أمر واحد لم يشذذ عنه منهم أحد؛ فأين المذهب عنهم، فإن الهلكة في خلافهم، وإنهم لم يجتمعوا على شيء قط؛ فكان الهدى في غيره وقد أثنى الله عز وجل على أهل القدوة بهم؛ فقال: وَالَّذِينَ

(1) الإبانة (2/10/253-254/1854) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت