اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ [1] .
واحذر كل متأول للقرآن على خلاف ما كانوا عليه منه ومن غيره، فإن من الحجة البالغة أنهم لا يقتدون برجل واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أدرك هذا الجدل فجاء معهم عليه وقد أدركه منهم رجال كثير؛ فتفرقوا عنه، واشتدت ألسنتهم عليه فيه، وأنت تعلم أن فريقا منهم قد خرجوا على أئمتهم، فلو كان هدى؛ لم يخرجوا ولم يجتمع من بقي منهم، ألفه فيه واحدة دون جماعة أمتهم فإن الولاية في الإسلام دون الجماعة فرقة؛ فأقر بالقدر، فإن علم الله عز وجل الذي لا يجاوزه شيء، ثم لا تنقضه بالاستطاعة؛ فتهمل فإنه لن يخرج رجل في الإسلام إلى فرط أعظم من الهمل، وذلك أن المؤمن لا يضيف إلى نفسه شيئا من قدر الله عز وجل في خير يسوقه إليها ولا شر يصرفه عنها، وإنما ذلك بيد الله ولا يملكه أحد غير الله، فمن أراد الله به خيرا؛ وفقه لما يحب وشرح صدره، ومن أراد به شرا؛ وكله إلى نفسه، واتخذ الحجة عليه ثم عذبه غير ظالم له، أسأل الله لنا ولكم العصمة من كل هلكة ومزلة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [2]
-وفيها: عن بقية بن الوليد: سمعت الأوزاعي يقول: القدرية خصماء الله عز وجل في الأرض. [3]
-وفيها: عن محمد بن شعيب قال: سمعت الأوزاعي يقول: أول من
(1) التوبة الآية (100) .
(2) الإبانة (2/10/254-255/1855) .
(3) الإبانة (2/10/255/1856) .