الشياطين في الأرض حيران، فصار يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن قال لا بد إن كان له كذا من أن يكون له كذا، فعمى عن البين بالخفي فجحد ما سمى الرب من نفسه لصمت الرب عما لم يسم منها، فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الله عز وجل: وُجُوهٌ { يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } (23) [1] فقال: لا يراه أحد يوم القيامة فجحد والله أفضل كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ونضرته إياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فهم بالنظر إليه ينضرون إلى أن قال: وإنما جحد رؤيته يوم القيامة إقامة للحجة الضالة المضلة لأنه قد عرف إذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا: لا. قال مؤمنين، وكان له جاحدا. وقال المسلمون: يا رسول الله: هل نرى ربنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب، قالوا: لا. قال: فإنكم ترون ربكم يومئذ كذلك [2] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وينزوي بعضها إلى بعض [3] ، وقال لثابت
(1) القيامة الآيتان (22و23) .
(2) أخرجه مسلم (4/2279/2968) مطولا، وأبو داود (5/98-99/4730) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) أخرجه من حديث أنس: أحمد (3/134و229-230) والبخاري (11/668/6661) ومسلم (4/2187/2848) والترمذي (5/364/3272) والنسائي في الكبرى (4/409/7719) .