فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 5468

فهو يعرفها ويلوم نفسه حين ينكرها، وعرفه القدرة؛ فهو يؤمن بها ولا يجد معولا إلا عليها؛ فرغب إلى الله عز وجل في التوفيق لعمله بملكه، موقن بأن ذلك في يده فيخطئه ما طلب، فيرجع في ذلك على لائمة نفسه مفزعه في التقصير ندامته على ما ترك من الأخذ بالحيلة، قد عرف أن بذلك يكون لله عليه به الحجة معوله في طلب الخير، ثقته بالله وإيمانه بالقدر حين يقول يطلب الخير: لا حول ولا قوة إلا بالله، يقول حين يقع في الشر: لا عذر لي في معصية الله، مستسلم حين يطلب، ضعيف في نفسه، قوي حين يقع في الشر، لائما لأمره، ليس القدر بأحق عنده بأنه ظالم حين يعصي ربه، إن رأى أن أحدهما أحق من صاحبه؛ سفه الحق وجهل دينه، لا يجد عن الإقرار بالقدر مناصا ولا عن الاعتراف بالخطيئة محيصا، فمن ضاق ذرعا بهذا فَلْيَمْدُدْ { بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } (15) [1] فوالله؛ لا يجد بدا من أن يضرع إلى الله ضرع من يعلم أن الأمر ليس إليه، ويعتذر من الخطيئة اعتذار من كأنها لم تقدر عليه؛ فلا تملكوا أنفسكم جحد القدرة، ولا تعذروها بالقدر فرارا من حجته، ضعوا أمر الله كما وضعه، ألا تفرقوا بينه بعدما جمعه؛ فإنه قد خلط بعضه ببعض وجعل بعضه من بعض، فخلط الحيلة بالقدر ثم لام وعذر وقد كتب بعد ذلك، فلا تملكوا أنفسكم فتجحدوا نعمته في الهدى، ولا تغلوا في صفة القدر؛ فتعذروا أنفسكم بالخطأ، فإنكم إذا نحلتم أنفسكم باللائمة وأقررتم لربكم بالحكومة؛ سددتم

(1) الحج الآية (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت