الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [1] ، فافهم ظنهم أي الفريقين أولى بهم؛ المضيف إلى ربه المؤمن بقدره، أم الذي يزعم أنه قد ملكه؟ فإلى نفسه وكله، فإن ظنهم ذلك إنما هو قولهم: لَوْ { كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا } ، ولكنا عصينا، ولو أطعنا؛ ما قتلنا ها هنا؛ فلعمري لئن كانوا صدقوا لقد صدقت، ولئن كانوا كذبوا لقد كذبت؛ فقال الملك تعالى: قُلْ { إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ } !، وقال عز وجل: قُلْ { لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ } ، وَتِلْكَ { الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ } شُهَدَاءَ [2] ، فيديل الله أعداءه على أوليائه، فيستشهدهم بأيديهم ثم يكتب ذلك خطيئة عليهم، ثم يعذبهم بها ويسألهم عنها وهو أدالهم بها، وينصر أولياءه على أعدائه ثم يقول: فَلَمْ { تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ } رَمَى [3] ، ثم يكتب ذلك حسنة لهم يحمدهم عليها ويثني عليهم بها، وهو تولى نصرهم فيها، يقول: الأمر كله لي، لا يغلب واحد من
(1) آل عمران الآية (154) .
(2) آل عمران الآية (140) .
(3) الأنفال الآية (17) .