فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 5468

كفوا مؤنته وجرت فيهم سنته، ثم اعلم أنه لم تكن بدعة قط إلا وقد مضى قبلها ما هو عبرة فيها ودليل عليها؛ فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة، وأن السنة إنما جعلت سنة ليستن بها ويقتصر عليها وإنما سنها من قد علم ما في خلافها من الزلل والخطأ والحمق والتعمق؛ فارض لنفسك بما رضوا به لأنفسهم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر ناقد كفوا ولهم عن كشفها كانوا أقوى وبفضل لو كان فيها أحرى وأنهم لهم السابقون، فلئن كان الهدى ما أنتم فيه؛ لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلت حدث حدث بعدهم ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا منه بما يشفي؛ فما دونهم مقصر ولا فوقهم محسر، لقد قصر أناس دونهم؛ فجفوا، وطمح آخرون عنهم؛ فغلوا، وأنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم، سألتني عن القدر، وما جحد منه من جحد؛ فعلى الخبير إن شاء الله سقطت، وذلك أرى الذي أردت فما أعلم أمرا مما أحدث الناس فيه محدثة أو ابتدعوا فيه بدعة أبين أثرا ولا أثبت أصلا ولا أكثر -والحمد لله- أهلا من القدر، لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء، ما أنكروا من الأشياء يذكرونه في شعرهم وكلامهم ويعزون به أنفسهم فيما فاتهم ثم ما زاده الإسلام إلا شدة، لقد كلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير موطن، ولا اثنين، ولا ثلاثة، ولا أكثر من ذلك، وسمعه المسلمون منه، وتكلموا به في حياته وبعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ؛ يقينا، وتسليما، وتضعيفا لأنفسهم، وتعظيما لربهم أن يكون شيء لم يحط به علمه، ولم يحصه كتابه، ولم يمض به قدره، إن ذلك مع ذلك لفي محكم كتابه، لمنه اقتبسوه، ولبه علموه، فلئن قلتم: أين آية كذا؟ وأين آية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت