المسلمين وضعيفهم، فما سمعه سامع قط فأنكره، ولا عرض لمتكلم قط إلا ذكره، لقد بسط الله عليه المعرفة، وجمع عليه الكلمة، وجعل على كلام من جحده النكرة؛ فما من جحده ولا أنكره فيمن آمن به وعرفه من الناس إلا كأكلة رأس. فالله الله، فلو كان القدر ضلالة؛ ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو كانت بدعة؛ فعلم المسلمون متى كانت؛ فقد علم المسلمون متى أحدثت المحدثات والبدع والمضلات. وإن أصل القدر لثابت في كتاب الله تعالى، يعزي به المسلمين في مصائبهم بما سبق منها في الكتاب عليهم، يريد بذلك تسليتهم، ويثبت به على الغيب يقينهم، فسلموا لأمره، وآمنوا بقدره، وقد علموا أنهم مبتلون، وأنهم مملوكون غير مملكين ولا موكلين، قلوبهم بيد ربهم، لا يأخذون إلا ما أعطى، ولا يدفعون عن أنفسهم ما قضى، قد علموا أنهم إن وكلهم إلى أنفسهم؛ ضاعوا، وإن عصمهم من شرها؛ أطاعوا، هم بذلك من نعمته عارفون، كما قال نبيه وعبده الصديق: وَإِلَّا { تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ } (33) [1] ، وَمَا { أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } (53) [2] ، فتبرأ إلى ربه من الحول والقوة، وباء مع ذلك على نفسه بالخطيئة، فكانت لهم فيه أسوة، وكانوا له شيعة، لم يجعل الله تعالى القدر والبلاء مختلفا في صدورهم، ومنع الشيطان أن يدخل الوسوسة عليهم، فلم يقولوا: كيف
(1) يوسف الآية (33) .
(2) يوسف الآية (53) .