فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 5468

يستقيم هذا؟ قد علموا أن الله هو ابتلاهم، وأن قدره نافذ فيهم، ليس هذا عندهم بأشد من هذا، ولا يوهن هذا عندهم هذا، يحتالون لأنفسهم كحيلة من زعم أن الأمر بيده، ويؤمنون بالقدر إيمان من علم أنه مغلوب على أمره؛ فلم يبطيهم الإيمان بالقدر عن عبادته، ولم يلقوا بأيديهم إلى التهلكة من أجله، ولم يخرجهم الله عز وجل بالبلاء من ملكه؛ فهم يطلبون ويهربون، وهم على ذلك بالقدر يوقنون، لا يأخذون إلا ما أعطاهم، ولا ينكرون أنه ابتلاهم، كذلك خلقهم، وبذلك أمرهم.

يضعفون إليه في القوة ويقرون له بالقدرة والحجة، لا يحملهم تضعيفهم أنفسهم أن يجحدوا حجته عليهم، ولا يحملهم علمهم بعذره إليهم أن يجحدوا أن قدره نافذ فيهم، هذا عندهم سواء وهم به عن غيره أغنياء، وقد عصمهم الله تعالى من فتنة ذلك؛ فلم يفتحها عليهم وفتحها على قوم آخرين، لبسوا أنفسهم عليهم ما يلبسون فهم هنالك في غمرتهم يعمهون، لا يجدون حلاوة الحسنة فيما قدر عليهم من المصيبة حين زعموا أنهم في ذلك مملوكون أن يقدموها قبل أجلها ويزعمون أنهم قادرون عليها؛ فسبحان الله ثم سبحان الله؛ فهلم يا عباد الله إلى سبيل المسلمين التي كنتم معهم عليها، فانبحستم [1] بأنفسكم دونها، فتفرقت بكم السبيل عنها، فارجعوا إلى معالم الهدى من قريب قبل التحسر والتناوش من مكان بعيد؛ فقولوا كما قالوا، واعملوا كما عملوا، ولا تفرقوا بين ما جمعوا ولا تجمعوا بين ما فرقوا، فإنهم

(1) كذا في الأصل ولعل الصواب: فانحبستم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت