أما والله لقد عجزوا عن أمرٍ قمنا له، فما شكروا القائم ولا حمدوا الكافي، ولقد مهدوا فاستوعروا، وغبطوا فغمطوا، فماذا تحاول مني؟
أسقى رَنْقًا على كدر؟ كلا والله، لأن أموت معززًا أحب الي من أن أحيا مستذلا، ولئن لم يرض العفو مني ليطلبَنَّ ما لا يوجد عندي، والسعيد من وعظ بغيره، ثم نزل، فقال: يا غلام، قدم، فركب من فوره الى معسكره، وقال: اللهم لا تكِلْنا الى خلقك فنضيع، ولا الى أنفسنا فنعجز فلا تكلنا إلا إليك. وذكر أن المنصور هيئت له عجة من مخ وسكر فاستطابها. فقال: أراد إبراهيم أن يحرمني هذا وأشْبَاهَه.
وذكر أن المنصور قال يومًا لجلسائه بعد قتل محمد وإبراهيم: تاللَّه ما رأيت رجلا أنصح من الحجاج لبني مروان، فقام المسيب بن زهير الضبي فقال: يا أمير المؤمنين ما سبقنا الحجاج بأمر تخلفنا عنه، والله ما خلق الله على جديد الأرض خلقًا أعز علينا من نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد أمرتنا بقتل أولاده فأطعناك. وفعلنا ذلك فهل نصحناك أم لا؟ فقال له المنصور: اجلس لا جلست.
وقد ذكرنا أنه كان قبض على عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه ومحمد وإبراهيم ابني عبد الله وعلى كثير من أهل بيته، وذلك في سنة أربع وأربعين ومائة في منصرفه من الحج، فحملوا من المدينة الى الربَذَةِ من جادة العراق، وكان ممن حمله مع عبد الله بن الحسن إبراهيمُ بن الحسن ابن الحسن، وأبو بكر بن الحسن بن الحسن، وعلي الخير، وأخوه العباس، وعبد الله بن الحسن بن الحسن والحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن ومعهم محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أخو عبد الله بن الحسن لأمه فاطمة ابنة الحسين بن علي، وجدتهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجرد المنصور بالرَبذَةِ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فضربه ألف