قال المسعودي: ومن طرائف أخبار ملوك الصين أن رجلًا من قريش من ولد هبَّار بن الأسود لما كان من أمر صاحب الزنج بالبصرة ما كان واشتهر خرج هذا الرجل من مدينة سيراف، وكان من أرباب البصيرة وأرباب النعم بها، وذوي الاحوال الحسنة، ثم ركب منها في بعض مراكب بلاد الهند، ولم يزل يتحول من مركب الى مركب، ومن بلد إلى بلد، يخترق ممالك الهند، الى أن انتهى الى بلاد الصين فصار إلى مدينة خانقوا، ثم دعته همته إلى أن صار الى دار ملك الصين، وكان الملك يومئذ بمدينة حمدان، وهي من كبار مدنهم، ومن عظيم أمصارهم، فأقام بباب الملك مدة طويلة يرفع الرقاع ويذكر أنه من أهل بيت نبوة العرب، فأمر الملك بعد هذه المدة الطويلة بإنزاله في بعض المساكن وإزاحة العلة من أموره وجميع ما يحتاج اليه، وكتب الى الملك المقيم بخانقوا يأمره بالبحث عنه، ومسألة التجار عما يدعيه الرجل من قرابة نبي العرب صلى الله عليه وسلم، فكتب صاحب خانقوا بصحة نسبه، فأذن له في الوصول اليه، ووصله بمال واسع، وأعاده إلى العراق، وكان شيخًا فهمًا، فأخبر أنه لما وصل اليه وسأله عن العرب، وكيف أزالوا ملك العجم، فقال له: باللَّه عز وجل، وما كانت العجم عليه من عبادة النيران والسجود للشمس والقمر من دون الله عز وجل، فقال له: لقد غلبت العرب على أجلِّ الممالك وأنفسها وأوسعها ريْعًا وأكثرها أموالا وأعقلها رجالا وأهداها صوتًا وأبعدها صيتًا، ثم قال له: فما منزلة سائر الملوك عندكم؟ فقال: ما لي بهم علم، فقال للترجمان: قل له: إنا نعدُّ الملوك خمسة: فأوسعهم ملكًا الذي يملك العراق، لأنه في وسط الدنيا، والملوك محدقة به، ونجد اسمه ملك الملوك،