فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 1697

وجادَّةِ خراسان أعظم ما يكون من الأسد كالثور العظيم أو كالجبل البارك كأنه أسد حي حتى يدنو الإنسان منه فيعلم أنه حجر قد صور أحسن صورة ومثل أقرب ما يكون من تمثيل الأسد، فكان أهل همذان يتوارثون أخبارهم عن أسلافهم مستفيضًا فيهم أن الإسكندر بن فيلبس بنى همذان حين انصرف من بلاد خراسان ورجوعه من مطافه من الهند والصين وغيرهما، وأن ذلك الأسد جعل طِلَّسْمًا للمدينة وسورها، وأن خراب البلد وفناء أهله وهدم سورها والقتل الذريع يكون عند كسر ذلك الأسد وقلْعه من موضعه، وأن ذلك من وجهة الديلم والجبل، وكان أهل همذان يمنعون من يجتاز بهم من العساكر والسابلة والمتولعة من احداثهم أن يقلبوا ذلك الأسد أو يكسروا شيئًا منه، ولم يكن ينقلب لعظمه وصلابة حجره إلا بالخلق الكثير من الناس، وقد كان عسكر مرداويج الذي سيره مع ابن اخته الى همذان نزلوا على هذا الباب وانبسطوا في تلك الصحراء قبل الوقعة بينهم وبين أصحاب السلطان، فقلب على ما ذكر هذا الأسد فكسر، فكان من أمر الواقعة ما ذكرنا، وذلك على طريق الولع من الديلم، فلما سار مرداويج ونزل على هذا الباب، ونظر الى مصارع أصحابه، وقتل أهل همذان لابن أخته- اشتد غضبه لذلك، فكانت بينه وبين أهل همذان ثورة، ثم ولى القوم وقد أسلمهم قبل ذلك أصحاب السلطان، ورحلوا عنهم، فقتلوا في اليوم الأول في قول المقلِّلِ من الناس على ما ذكر لنا ممن أدركه الإحصاء ممن حمل السلاح في المعركة، نحوًا من أربعين ألفًا، وأقام السيف يعمل فيهم ثلاثة أيام والنار والسبي، ثم نادى برفع السيف في اليوم الثالث، وأمَّن بقيتهم، ونادى أن تخرج شيوخ البلد ومستوروه اليه، فلما سمعوا النداء أمَّلوا الفرج، فخرج من وثق بنفسه، من الشيوخ وأهل الستر، ومن لحق بهم، فخرجوا الى المصلى، فدخل اليه صاحب عذابه، وكان يقال له: السقطي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت