فنزلها وهو في نحو خمسين ألفًا، وقيل: أربعين، سوى ماله بالري وقم وهمذان، وسائر أعماله من العساكر، وقد كان أنفذ جماعة من قواده وعساكره مع أبي الحسن محمد بن وهبان الفضيلي، وهو الذي استأمن بعد ذلك الى السلطان، ثم قصد بعد ذلك الى محمد بن رائق، وهو بالرقة من بلاد ديار مصر، قبل دخوله الشام ومحاربته الإخشيد محمد بن طغج، فاحتال عليه رافع القرمطي، وكان من قواد ابن رائق، حتى فرق بينه وبين عسكره وغرقه في الفرات، وذلك نحو رحبة مالك بن طوْق، وقد أتينا على خبره، وما كان من الحيلة في أمره، ومدة بقائه في الماء مقيدًا الى أن خرج، ثم قتل بعد ذلك في الكتاب الأوسط في أخبار محمد بن رائق، وسار ابن وهبان فيمن معه من العساكر الى صقع كور الأهواز، وذلك على طريق مناذر وتستر وأيذج، واحتوى على هذه البلاد وجبى أموالها، وحمل ذلك الى مرداويج، فطَغَى مرداويج وتكبر، وعظمت جيوشه وأمواله وعساكره، وضرب سريرًا من الذهب، رُصِّعَ له بالجوهر، وعملت له بدلة وتاج من الذهب، وجمع في ذلك أنواع الجواهر، وقد كان سأل عن تيجان الفرس وهيئاتها، فصورت له ومُثِّلت فاختار منها تاج أنو شروان ابن قباذ.
وكان نمي إليه من كتابه ومن أطاف به من أتباعه، من دُهاة العالم وشياطينه، أن الكواكب ترمي بشعاعها الى بلاد أصبهان، فيظهر بها ديانة، وينصب بها سرير ملك، ويُجبى له كنوز الأرض، وأن الملك الذي يليها يكون مصفر الرجلين ويكون من صفته كيت وكيت، وأن مدة عمره في الملك كذا وكذا، ثم يتلوه من ولده من بعده في هذه المملكة أربعون ملكا، وقربوا له الزمان في ذلك وحدوده وتقربوا اليه بأشياء من هذه المعاني مما مال اليه هواه واستدعاه منهم واستهواه وأظهر له المصفر الرجلين الذي يتملك