فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 1697

الأرض، وكان معه من الأتراك نحو أربعة آلاف مماليك له في خاصته، دون من في عسكره من الأتراك، مع ما عنده من الأمراء والأتراك، وكان سيئ الصحبة لهم، كثير القتل فيهم، فعملوا على قتله، وتحالفوا وقد كان على المسير الى مدينة السلام، والقبض على الملك، وتولية أصحابه مدن الإسلام بأسرها في شرق البلاد وغربها مما في يد ولد العباس، وغيرهم فأقطعَ الدور ببغداد لأهله، ولم يشك أن الأمر في يده والملك له، فخرج ذات يوم الى الصيد وهو فرح مسرور، وانصرف وهو كذلك لما قد تم له الأمر وتأتى له من الملك فدخل الحمام بعد رجوعه في قصر أحمد بن عبد العزيز بن أبي دُلَف العجليِّ بأصبهان، فدخل اليه غلام من وجوه الأتراك، وهو بجكم، وكان من خواص الغلمان، ومعه ثلاثة نفرٍ من وجوه الأتراك ارى احدهم توزون مدبر الدولة بعد بجكم، فقتلوه، فخرج بجكم ومن معه، وقد كان أعلم الأتراك بذلك فكانوا له متأهبين دون سائر من في العسكر، فركبوا من فورهم،- وذلك في سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة في خلافة الراضي- وتفرق الجيش عند وقوع الضجة، وانتهب بعض الناس بعضا، وأخذت الخزائن وانتهت الأموال، ثم إن الجبل والديلم ثابوا واجتمعوا وتشاوروا، وقالوا: إن بقينا على ما نحن عليه من التحزب بغير رئيس ننقاد اليه هلكنا، فاجتمع امرهم على مبايعة وشمكير أخي مرداويج، وتفسير وشمكير بالعربية: الآخذ، وتفسير مرداويج معلق الرجال، وقد يكتب مزداويج بالزاي، فبايعوا وشمكير بعد أن تفرق كثير من الجيش، ففرق فيهم كثيرًا مما بقي من الأموال، وأحسن اليهم، وتوجَّه فيمن معه من العساكر إلى الري فنزلها، وسار بجكم التركي فيمن معه من الأتراك وقد جمعوا أنفسهم الى أن يخلصوا من الديلم، وسار الى بلاد الدِّينورِ فجبى منها الخراج وأخذ كثيرًا من الأموال، وسار إلى النهروان على أقل من يومين من مدينة السلام، فراسل الراضي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت