وكان الغالب على أمره الساجية وعدة من الغلمان الحجرية، فأبوا أن يتركوه يصل الى الحضرة خوفًا ان يغلب على الدولة، فمضى بجكم لما منع من الحضرة إلى واسط إلى محمد بن رائق، وكان مقيما بها، فأدناه، وحيَّاه، وغلب عليه، وقوي أمر بجكم واصطنع الرجال، وضعف امر ابن رائق عنه فكان من أمره ما قد اشتهر، وقد قدمنا ذكره فيما سلف من كتبنا: من اختفائه وخروج بجكم مع الراضي الى الموصل ومعهم علي بن خلف بن طباب إلى ديار بني حَمْدان من بلاد الموصل وديار ربيعة، وظهور محمد بن رائق ببغداد، ومعاونة الغوغاء له، ومسيره إلى دار السلطان وقتله لابن بدر السيرافي، وخروجه عن الحضرة ومن تبعه من الجبل والقرامطة، مثل رافع وعمارة وغيرهما، وكانوا أنصاره، ومسيره الى ديار مضر، ونزوله الرقة، وما كان بينه وبين نميرة، ودخول يأنس المؤنسي في جملته، ومسيره إلى جند قنسرين والعواصم، وإخراجه طريفا السكري عنها وتوليته الثغر الشامي.
وقد أتينا في الكتاب الأوسط الذي كتابُنا هذا تالٍ له، والأوسطُ تال لكتابنا «أخبار الزمان، ومن أباده الحدثان من الأمم الماضية والأجيال الخالية والممالك الداثرة» على ما كان منه، ومحاربته الإحشيد محمد بن طغج بالعريش من بلاد مصر، وانكشافه، ورجوعه الى دمشق، وما كان من قتله لأخي الإخشيد محمد بن طغج باللجون من بلاد الأردن، وما كان قبل وقعة العريش بينه وبين عبد الله بن طغج، وما كان معه من القواد، وانكشافهم عنه، واستئمان من استأمن منهم اليه مثل محمد بن تكين الخاصة وتكين الخاقاني غلام المفلحي وغيرهما، وغير ذلك من أخباره وأخبار غيره، وذكرنا مقتل طريف السكري في سنة ثمان وعشرين وثلثمائة