مثل ما كان في خزائن فراسياب من الأموال والجواهر التي كان أخذها من سياوخش، وما كان بأيدي الترك من تركات بهراسف ملك الترك مما أخذه من خزائن يستأسف من مدينة بلخ وغيرها من ذخائر ملوك الترك السالفة، فلما انتهى ما وصفنا من الأموال والجواهر وغير ذلك من الغنائم من قبل بهرام حسده وزير هرمز أريخسيس الخوزي، وقد نظر إلى إعجاب هرمز بما حمل إليه بهرام وسروره به، فقال: أعظم هذه زلته، وعرض لهرمز بخيانة بهرام، واستبداده بأكثر الجواهر والأموال والغنائم، وأغراه به، فعصاه بهرام ثم احتال بهرام بدراهم ضرب عليها اسم كسرى أبرويز، ودَس أناسًا من التجار فأنفقوها بباب هرمز، فتعامل بها الناس، وكثرت في أيديهم، وعلم بها هرمز، فلم يشك في أن ابنه أبرويز ضربها طلبًا للملك، فهم به هرمز وهو لا يشك أن ذلك من فعله، ولم يعلم أن الحيلة في ذلك من بهرام، فهرب أبرويز من أبيه لتغيره عليه، ولحق ببلاد أذربيجان وأرمينية والران والبيلقان، وحبس هرمز خالي أبرويز بسطام وبندويه، فأعملا الحيلة في محبسهما وخرجا فانضاف إليهما خلق من الجيش فدخلا على هرمز فَسَمَلا عينيه وأعمياه، فلما نمي ذلك إلى أبرويز سار إلى أبيه فدخل عليه وأخبره أنه لا ذنب له في ذلك، وإنما هرب خوفًا على نفسه منه، فتوجَّه هرمز وسلم الملك إليه، ونمي ذلك إلى بهرام جوبين فسار في عساكره يؤم الباب ودار الملك، فخرج إليه أبرويز، فالتقيا على شاطئ النهروان، والنهر بينهما فتواقعا، وكان لهما خطب طويل من تقاذفٍ وتشاتم، ثم كانت بينهما حروب انكشف فيها أبرويز لتخلف