أصحابه عنه وميلهم إلى بهرام، فقام تحته فرسه المعروف بشبدار، وهو المصور في الجبل، وهو ببلاد قرماسين من أعمال الدينور من ماء الكوفة، هو وأبرويز وغير ذلك من الصور، وهذا الموضع من إحدى عجائب العالم، وغرائب ما فيه من الصور العجيبة المنقورة في الصخر، والفُرْسُ تذكر في أشعارها وغيرها من العرب هذا الفَرَسَ المعروف بشبدار، وقد كان أبرويز على شبدار في بعض الأيام فانقطع عِنانُه، فدعا بصاحب سروجه ولجمه، فأراد ضرب عنقه لما لم يتعهد العِنانَ، فقال: أيها الملك، ما بقي سير يحيد به ملك الإنس وملك الخيل، فأطلقه وأجازه، ولما بلح هذا الفرس تحت أبرويز وقصر طلب إلى النعمان في المعركة أن يمن عليه بفرسه المعروف باليحموم، فأبى عليه، ونجا عليه بنفسه، ونظر حسان بن حنظلة بن حية الطائي إلى أبرويز وقد خانته الرجال وأشرف على الهلاك، فأعطاه فرسه المعروف بالصبيب، وقال له: أيها الملك، انج على فرسي فإن حياتك للناس خير من حياتي، وأعطاه أبرويز فرسه شبدار فنجا عليه في جملة الناس، ومضى أبرويز إلى أبيه، ففي ذلك يقول حسان بن حنظلة الطائي:-
وأعطيت كسرى ما أراد، ولم أكن ... لأتركه في الخيل يعثر راجلا
بذلْتُ له ظهر الصبيب وقد بدت ... مُسَوَّمة من خيل ترك ووائلا
فكافأه أبرويز بعد ذلك، وعرف له ما صنع، ولما سار أبرويز من الهزيمة إلى أبيه هرمز أشار عليه أن يلحق بقيصر ويستنجده،