فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1697

فإن الملوك إذا استُنْجِدَتْ في مثل هذه الحالة أنجدت، في خطب طويل جرى بينه وبين أبيه، فمضى أبرويز وتبعه غيره من الخواص، وخالاه بسطام وبندويه، وعَبَرَ دجلة، وقطع الجسر خوفًا من خيل بهرام، ونظر في مسيره ذلك اليوم إلى خالَيْهِ، وقد تأخرا عنه، فاستراب بهما وبمن انضاف إليهما ممن كان معهم، فسألهما عن السبب، فقالا: لسنا بآمنين أن يدخل بهرام إلى أبيك هرمز فيضع تاج المملكة على رأسه، وإن كان أعمى، ويصير هو الهرمزان، وتفسير ذلك أمير الأمراء، والروم تسمي صاحب هذه المرتبة الدمستق، فيكتب بهرام عن أبيك هرمز إلى قيصر: إن ابني أبرويز وجماعة انضافوا إليه وثبوا بي وسملوا عيني، فاحمله إليَّ، فيحملنا قيصر إليه، فيأتي علينا بهرام، ولا بد لنا من الرجوع إلى أبيك وقتله، فناشدهما الله أن لا يفعلا ذلك، وأظهر فيما ذكر عنه البراءة من فعلهما، فرجعا من فورهما، ومن تسرّع معهما إلى المدائن وقد صاروا على أميال منها، فدخلا على هرمز فخنقاه، ولحقا بأبرويز، ولحقتهم خيل بهرام، وكانت بينهم حملة في بعض الديارات إلى أن تخلصوا من تلك الخيل، وسار أبرويز، ففي هرمز يقول ورقة بن نوفل:-

لم يغن هرمز شيء من خزائنه ... والخلدَ قد حاولت عادٌ فما خَلَدوا

ولا سليمان إذ تجري الرياح له ... والجن والإنس تجري بينها البُرُدُ

وأسرع بهرام جوبين الى المدائن من النهروان، حين بلغه قتل هرمز فاحتوى على الملك، ولحق أبرويز بالرها فنزلها، وكاتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت