فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1697

وترتيبات الحكماء على غير مراء وتناهى بهم الكلامُ إلى غاية كان إليها صدورهم من العلويات، ثم أخرج الجارية فلما ظهرت لأبصارهم رَمَقُوها بأعينهم فلم يقع طرف واحد منهم على عضو من أعضائها مما ظهر فأمكنه أن يتعدى ببصره إلى غيره، وشغله تأمل ذلك وحسنه وحسن شكلها وإتقان صورتها، فخاف القوم على عقولهم لما ورد عليهم عند النظر إليها، ثم إن كل واحد منهم رجع إلى نفسه وفهمه وقهر سلطان هواه ودواعي طبعه، ثم أراهم بعد ذلك ما تقدم الوعد به، وسيرهم وسير الفيلسوف والطبيب والجارية والقدح معهم، وشيعهم مسافة من أرضه، فلما وردوا على الإسكندر أمر بإنزال الطبيب والفيلسوف، ونظر إلى الجارية، فحار عند مشاهدتها، وبهرت عقله، وأمر قيِّمَة جواريه بالقيام عليها، ثم صرف همته إلى الفيلسوف، وإلى علم ما عنده، وإلى علم الطبيب ومحلِّهِ من صنعة الطب وحفظ الصحة، وقص الحكماء عليه ما جرى لهم من المباحثة مع الملك الهندي، ومن أحضره من فلاسفته وحكمائه، فأعجبه ذلك، وتأمل أغراض القوم ومقاصدهم والغاية التي إليها كان أصدرهم، وأقبل ينظر إلى مطاردة الهند في عللها ومعلولاتها وما يصفه اليونانيون من عللها وصحة قياسها على ما قدمنا من أوضاعها، ثم أراد محنة الفيلسوف على حسب ما أخبر عنه، فخلا بنفسه، وأجال فكره، فسنح له سانح من الفكر بإيقاع معنى يختبره به، فدعا بقدح فملأه سمنًا وأدهقه، ولم يجعل للزيادة عليه سبيلًا، ودفعه إلى رسول له، وقال له: امض به إلى الفيلسوف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت