فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1697

عالم الظلم والمعاندة، والغشم والمفاسدة، تخطفك الخواطف، وتنتهرك العواصف، قد حرمت علم الغيوب، والكون في العالم المحبوب، ورميت بشدائد الخطوب، ورفضت كل مطلوب، أين مصادرك الطبية وراحتك القوية؟ حللت في الأجساد، فقوي عليك الكون والفساد، حللت يا نفس بين السباع القاتلة والأفاعي المهلكة، والمياه الحاملة والنيران المحرقة، والريح العاصفة، وصيرتك الأعمار في قرارات الأجسام، لا تشاهدين إلا غافلًا، ولا تَرَيْنَ إلا جاهلا، قد زهد في الخيرات ورغب عن الحسنات، ثم رفع طرفه نحو السماء فرأى النجوم تزهر، فقال بأعلى صوته: يا لك من نجوم سائرة، وأجسام زاهرة، من عالم شريف طلعت، ولشيء ما وضعت، إنك من عالم نفيس قد كانت النفس في أعاليه ساكنة، وفي أكنافه قاطنة، فقد أصبحت عنه ظاعنة، ثم أقبل على الرسول وقال خذه ورده إلى الملك، يعني التراب، ولم يحدث فيه حادثة، فلما ورد الرسول على الإسكندر أخبره بجميع ما شاهده، فتعجب الإسكندر من ذلك، وعلم مرامي الفيلسوف ومقاصده وغاية مراده فيما وقع بالنفوس من النقلة مما علا من العوالم إلى هذا العالم.

ولما كان في صبيحة تلك الليلة جلس له الإسكندر جلوسًا خاصًا، ودعا به، ولم يكن رآه قبل ذلك، فلما أقبل ونظر إلى صورته وتأمل قامته وخلقته، نظر إلى رجل طويل الجسم، رَحْب الجبين، معتدل البنية، فقال في نفسه: هذه بنية تضاد الحكمة، فإذا اجتمع حسن الصورة وحسن الفهم كان أوحد زمانه، ولست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت