فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1697

أشك أن هذا الشخص قد اجتمع له الأمران جميعًا، فإن كان هذا الشخص قد علم كل ما راسلته به، وأجابني عليه من غير مخاطبة ولا مواقفة ولا مباحثة، فليس في وقته أحد يدانيه في حكمته، ولا يلحقه في علمه، وتأمل الفيلسوف الإسكندر فأدار اصبعه السبابة على وجهه، ووضعها على أرنبة أنفه، وأسرع نحو الإسكندر وهو جالس على غير سرير ملكه، فحياه بتحية الملوك، فأشار إليه الإسكندر بالجلوس، فجلس حيث أمره، فقال له الإسكندر: ما بالك حين نظرت إلي ورميت بطرفك نحوي أدرت إصبعك حول وجهك ووضعتها على أرنبة أنفك؟ قال: تأملتك أيها الملك بنورية عقلي وصفاء مزاجي، فتبينت فكرتك في، وتأملك لصورتي، وأنها قلما تجتمع مع الحكمة، فإذا كان ذلك كان صاحبها أوحد أهل زمانه، فأدرت اصبعي مصداقًا لما سنح لك، وأريتك مثالًا شاهدًا، كما أنه ليس في الوجه إلا أنف واحد فكذلك ليس في دار مملكة الهند غيري، ولا يلحق أحد من الناس بي في حكمتي، فقال له الإسكندر: ما أحسن ما تأتَّى لك ما ذكرت، وانتظم لك بحسن الخاطر ما وصفت، فدع عنك هذا، وأخبرني ما بالك حين أنفذت إليك قدحًا مملوءًا سمنًا غرزت فيه إبرًا ورددته إلي؟ قال الفيلسوف: علمت أيها الملك أنك تقول: إن قلبي قد امتلأ وعلمي قد انتهى كامتلاء هذا الإناء من السمن، فليس لأحد من الحكماء فيه مستزاد، فأخبرت الملك أن علمي سيزيد في علمك، ويدخل فيه دخول هذه الإبر في هذا الإناء، قال: فأخبرني ما بالك حين عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت