فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1697

من الإبر كرة وأنفذتها إليك صيرتها مرآة ورددتها إلي صقيلة. قال: قد علمت أيها الملك أنك تريد أن قلبك قد قسا من سفك الدماء والشغل بسياسة هذا العالم كقسوة هذه الكرة، فلا يقبل العلم، ولا يرغب في فهم الغايات في العلوم والحكمة، فأخبرتك مجيبًا متمثلًا بسبك الكرة والحيلة في أمرها بجعلي منها مرآة صقيلة مؤدية إلى الأجسام عند المقابلة لحسن الصفاء، قال له الإسكندر: صدقت، قد أجبتني عن مرادي، فأخبرني أيها الفيلسوف حين جعلت المرآة في الطست ورسبت في الماء: لمَ جعلتها قدحًا فوق الماء طافية ثم رددتها إلي، قال الفيلسوف: علمت أنك تريد بذلك أن الأيام قد انقضت وقصرت، والأجل قد قرب، ولا يدرك العلم الكثير في المهل القليل، فأجبت الملك متمثلا اني سأعمل الحيلة في إيراد العلم الكثير في المهل القليل إلى قلبه وتقريبه من فهمه، كاحتيالي للمرآة من بعد كونها راسبة في الماء حتى جعلتها طافية عليه، قال له الإسكندر: صدقت، فأخبرني ما بالك حين ملأت الإناء ترابًا رددته إلي ولم تحدث فيه حادثة كفعلك فيما سلف، قال: علمت أنك تقول: ثم الموت وأنه لا بد منه، ثم لحوق هذه البنية بهذا العنصر البارد اليابس الثقيل الذي هو الأرض، ودثورها وتفرق أجزائها ومفارقة النفس الناطقة الصافية الشريفة اللطيفة لهذا الجسد المرئي، قال له الإسكندر:

صدقت، ولأحسنن إلى الهند من أجلك، وأمر له بجوائز كثيرة، وأقطعه قطائع واسعة، فقال له الفيلسوف: لو أحببتُ المال لما أردت العلم، ولست أدخل على علمي ما يضاده وينافيه، واعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت