أيها الملك أن القنية توجب الخدمة، ولسنا نجد عاقلا من خدم غير ذاته، واستعمل غير ما يصلح نفسه، والذي يصلح النفس الفلسفة، وهي صقالها وغذاؤها، وتناول اللذات الحيوانية وغيرها من الموجودات ضد لها، والحكمة سبيل إلى العلو وسلم إليه، ومن عدم ذلك عدم القربة من بارئه، واعلم أيها الملك أن بالعد ركب جميع العالم بجزئياته، ولا يقوم بالجور، والعدل ميزان البارئ جل وعز، فكذلك حكمته مبرأة عن كل ميل وزلل وأشبه الأشياء من أفعال الناس بأفعال بارئهم الإحسان إلى الناس، وقد ملكت أيها الملك بسيفك وصولة ملكك وتأتيك في أمورك وانتظام سياستك أجسامَ رعيتك، فَتَحَرَّ أن تملك قلوبهم بإحسانك إليهم، وإنصافك لهم، وعدلك فيهم، فهي خزانة سلطانك، فإنك إن قدرت أن تقول قدرت أن تفعل، فاحترز من أن تقول تأمن من أن تفعل، فالملك السعيد من تمت له رياسة أيامه، والملك الشقي من انقطعت عنه، فمن تحرى في سيرته العدل استنار قلبه بعذوبة الطهارة.
قال المسعودي رحمه الله: وخلَّى الإسكندر عن الفيلسوف لإبائه المقام معه فلحق بأرضه، وللإسكندر مع هذا الفيلسوف مناظرات كثيرة في انواع من العلوم ومكاتبات، ومراسلات، جرت بين الاسكندر وبين كند ملك الهند، وقد أتينا على مبسوطها والغرر من معانيها والزُّهْر من عيونها في كتابنا «اخبار الزمان» .
وأما القَدَحُ فامتحنه حين أدهقه بالماء وأورد عليه الناس فلم ينقص شربهم منه شيئًا، وكان معمولا بضرب من خواص الهند