فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 1697

يفترق النيل فيتشعب منه خليج عظيم، ثم يخضر الخليج بعد انفصاله من النيل، وينحدر الأكثر الى بلاد النوبة، وهو النيل لا يتغير، فإذا كان في بعض الأزمنة انفصل الأكثر من الماء في ذلك الخليج، وابيض الأكثر، واخضر الأقل، فيشق ذلك الخليج في أودية وخلجان وأعماق مأنوسة حتى يخرج الى جلاسق والجنوب، وذلك على ساحل الزنج، ومصبه في بحرهم.

ثم سئل عن الفيوم والمنهى وحجر اللاهون، فذكر كلامًا طويلًا في أمر الفيوم، وأن جارية من بنات الروم وابنها نزلوا الفيوم، وكانوا البدء في عمارتها وعمارة أرضها، وإنما كان الماء يأتي الفيوم من المنهى أيام جَرْي النيل، ولم يكن حجر اللاهون بني، وإنما كان مصب الماء من المنهى من الموضع المعروف بدمونة، ثم بني اللاهون على ما هو اليوم عليه، ويقال: إن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، بناه أيام العزيز، ودَبَّرَ من أمر الفيوم ما هو اليوم قائم بين من الخلج المرتفعة والمطاطية، وهو خليج فوق خليج فوق خليج، وبنى القنطرة المعروفة بسفونة، وأقام العمود الذي في وسط الفيوم وهو غائص في الأرض لا يُدْرَك منتهاه منها، وهو أحد عجائب الدنيا مربع الشكل قد جهد أناس من الأمم ممن ورد بعد يوسف أن ينتهوا الى آخره في الأرض حَفْرًا فلم يتأت لهم ذلك، ولا قدروا عليه وغلبهم الماء فعجزهم، ورأس هذا العمود مساوٍ لأرض المنهى، قال: وأما حجر اللاهون فإن من سطح الحجر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت