في الإمامة» وما احتواه ذلك، مع سائر كتبنا في ضروب علم الظواهر والبواطن والجلي والخفي والدائر والوافر، وإيقاظنا على ما يرتقبه المرتقبون، ويتوقعه المحدثون، وما ذكروه من نور يلمع في الأرض وينبسط في الجدب والخصب، وما في عقب المَلاحم الكائنة، الظاهر أنباؤها المتجلِّي أوائلُها، إلى سائر كتبنا في السياسة، كالسياسة المدنية وأجزاء المدينة ومثلها الطبيعية، وانقسام أجزاء الملة والإبانة عن المواد، وكيفية تركيب العوالم، والأجسام السماوية، وما هو محسوس وغير محسوس، من الكثيف واللطيف، وما قال أهل النِّحْلة في ذلك.
الباعث له على التأليف
وكان ما دعاني إلى تأليف كتابي هذا في التاريخ، وأخبار العالم، وما مضى في أكناف الزمان من أخبار الأنبياء والملوك وسيرها والأمم ومساكنها محَبَّةَ احتذاء الشاكلة التي قصَدَها العلماء، وقَفَاها الحكماء، وأن يبقى للعالم ذكرًا محمودًا، وعلمًا منظومًا عتيدًا، فإنا وجدنا مُصَنِّفي الكتب في ذلك مُجيدًا ومُقَصِّرًا، ومسهِبًا ومختصرًا، ووجدنا الأخبار زائدة مع زيادة الأيام، حادثةً مع حدوث الأزمان، وربما غاب البارع منها على الفَطِن الذكي، ولكل واحد قِسطٌ يخصه بمقدار عنايته، ولكل إقليم عجائب يقتصر على علمها أهله، وليس من لزمَ جهة وطنه وقنع بما نُمي اليه من الأخبار عن إقليمه كمن قسَّمَ عمره على قَطع الأقطار، ووَزَّع أيامه بين تقَاذُف الأسفار، واستخراج كل دقيق من مَعْدنه، وإثارة كل نفيس من مكمَنه.
وقد ألَّف الناسُ كتبًا في التاريخ والأخبار مِمّنْ سَلَفَ وخلفَ،