-وفيه سئل ابن القاسم عن نحو ذلك فحكى الكراهية عن مالك ونهى عنها ورآها بدعة. وقال في رواية أخرى عن مالك: وسئل عن القراءة بالمسجد؟ فقال: لم يكن الأمر القديم وإنما هو شيء أحدث، ولم يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها، والقرآن حسن. قال ابن رشد: يريد التزام القراءة في المسجد بإثر صلاة من الصلوات على وجه ما مخصوص حتى يصير ذلك كله سنة، مثل ما بجامع قرطبة إثر صلاة الصبح. قال: فرأى ذلك بدعة. [1]
قال جامعه: لو أدرك هؤلاء مساجدنا وما حدث فيها من الضوضاء واللغط والبدع على اختلاف أنواعها، فباعة القرآن والمراؤون به بأصواتهم المختلطة المزعجة المشينة المتلاعبة بكتاب الله. والأسواق التي هي محل اللغط تجدها أهدأ من هذه المساجد. ومبتدعة ما يسمى بدلائل الخيرات، وهو كتاب فتحه صاحبه بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضع فيه صلوات علقها بالشرك، كقوله: اللهم صل على محمد عدد ما نفعت التمائم. وصلوات سمجة كقوله: اللهم صل على صاحب الهراوة. والخلاصة فيه أنه كتاب ملأه صاحبه بما لم يرد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ويكفي المسلمين ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في البخاري وغيره من كتب السنة، التي اعتنت بهذا الباب وأغنتنا عن هذه الخزعبلات والتلفيقات التي ما أنزل الله بها من سلطان. [2]
(1) الاعتصام (1/508) والباعث (ص.243) والحوادث والبدع (ص.95) .
(2) وانظر كتابنا وقفات مع الكتاب المسمى دلائل الخيرات.