بأعور" [1] وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر [2] ، وأن له إصبعا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل" [3] فإن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لا يدرك حقيقته بالفكر والروية، فلا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها. فإن كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن يثبت هذه الصفات وينفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره، فقال: لَيْسَ { كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (11) [4] . [5] "
-وفي السير قال علي بن محمد بن أبان القاضي: حدثنا أبو يحيى زكريا الساجي حدثنا المزني قال: قلت: إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فالشافعي، فصرت إليه وهو في مسجد مصر فلما جثوت بين يديه قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أن
(1) جزء من حديث طويل أخرجه: أحمد (2/149) والبخاري (6/211/3057) ومسلم (4/2245/2931(169 ) ) وأبو داود (4/503/4229) دون ذكر محل الشاهد. والترمذي (4/440/2235) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) انظر تخريجه في مواقف عبدالعزيز الماجشون سنة (164هـ) .
(3) أخرجه من حديث النواس بن سمعان: أحمد (4/182) والنسائي في الكبرى (4/414/7738) وابن ماجه (1/72/199) . وقال في الزوائد:"إسناده صحيح".
(4) الشورى الآية (11) .
(5) طبقات الحنابلة (1/283-284) ومجموع الفتاوى (4/182-183) .