أحدا لا يعلم علمك، فمن الذي عندك؟ فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟ قلت نعم قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون. أبلغك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالسؤال عن ذلك، قلت: لا، قال: هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: تدري كم نجما في السماء؟ قلت:لا، قال:فكوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مم خلق؟ قلت: لا، قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها، ففرعها على أربعة أوجه، فلم أصب في شيء منه، فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق، إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله وإلى قوله تعالى: وَإِلَهُكُمْ { إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ } وَالْأَرْضِ [1] الآية، فاستدل بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك. قال: فتبت. [2]
-وفي آداب الشافعي عن الربيع بن سليمان قال: حضرت الشافعي أو حدثني أبو شعيب إلا أني أعلم أنه حضر عبدالله بن عبدالحكم ويوسف بن عمرو بن يزيد وحفص الفرد وكان الشافعي يسميه حفصا المنفرد فسأل حفص عبدالله بن عبدالحكم فقال: ما تقول في القرآن؟ فأبى أن يجيبه، فسأل يوسف بن عمرو بن يزيد، فلم يجبه، وأشار إلى الشافعي، فسأل الشافعي واحتج عليه فطالت فيه المناظرة، فقام الشافعي بالحجة عليه بأن القرآن كلام
(1) البقرة الآيتان (163-164) .
(2) السير (10/31-32) .