دخلت على أبي عبدالله والجبائر على ظهره، قال لي: يا أبا جعفر، أشاط القوم بدمي فقالوا له -يعني المعتصم-: يا أمير المؤمنين سله عن القرآن، أشيء هو أو غير شيء؟ قال: فقال لي المعتصم: يا أحمد أجبهم. قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء لا علم لهم بالقرآن، ولا بالناسخ والمنسوخ، ولا بالعام والخاص، قد قال الله عز وجل في قصة موسى: وَكَتَبْنَا { لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ } شَيْءٍ [1] فما كتب له القرآن. وقال في قصة سبأ: وَأُوتِيَتْ { مِنْ كُلِّ } شَيْءٍ [2] وما أوتيت القرآن، فأخرسوا. [3]
-روى الآجري في الشريعة بسنده إلى أبي داود السجستاني قال: سمعت أحمد يسأل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: القرآن كلام الله، ثم يسكت؟ فقال: ولم يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا، لأي شيء لا يتكلمون؟. [4]
-وله بسنده إلى أبي داود، قال: سمعت أحمد -وذكر رجلين كانا وقفا في القرآن، ودعوا إليه، فجعل يدعو عليهما- وقال لي: هؤلاء فتنة عظيمة، وجعل يذكرهما بالمكروه. قال أبو داود: ورأيت أحمد سلم عليه رجل من أهل بغداد، ممن وقف فيما بلغني، فقال له: اغرب، لا أراك تجيء إلى بابي. في
(1) الأعراف الآية (145) .
(2) النمل الآية (23) .
(3) الإبانة (2/14/257-258/434) .
(4) الشريعة (1/232/203) .