ابن يعقوب بن الماجشون، ووكيع، ويزيد بن هارون وأبي أسامة، وقد أدركوا هؤلاء كلهم التابعين، وسمعوا عنهم ورووا عنهم، ما منهم أحد قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فنحن لهم متبعون، ولما أحدث بعدهم مخالفون. [1]
-وجاء في طبقات الحنابلة: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا قال: سألت أبا عبدالله أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فقلت له: يا أبا عبدالله، أنا رجل من أهل الموصل، والغالب على أهل بلدنا الجهمية، ومنهم أهل سنة، نفر يسير يحبونك، وقد وقعت مسألة الكرابيسي، ففتنهم قول الكرابيسي: لفظي بالقرآن مخلوق، فقال لي أبو عبدالله: إياك وإياك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه ولا تكلم من يكلمه، أربع مرار أو خمسا إلا أن في كتابي أربعا، فقلت يا أبا عبدالله فهذا القول عندك، وما شاعت منه يرجع إلى قول جهم قال: هذا كله من قول جهم. [2]
انظر كيف طغت الجهمية وبدعتها على أهل الموصل، حتى لم يبق منهم إلا نفر يسير من أهل السنة، يحبون الإمام أحمد رضي الله عنه. وانظر كذلك شدة بغض الإمام للمبتدعة حيث كرر مقاطعة الكرابيسي أربع مرات.
وقد أصبح العالم الإسلامي منذ قرون بعيدة إلى الآن موصلا، وأهل السنة لا يكادون يذكرون.
-وجاء في الإبانة: عن أبي طالب أحمد بن حميد، قال: قلت لأبي
(1) الإبانة (1/12/347-350/157) .
(2) طبقات الحنابلة (1/288) والإبانة (1/12/329-330/129) .