فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 5468

قول الله عز وجل: بِكُلِّ { شَيْءٍ عَلِيمٌ } (29) [1] وَمَا { تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا } يَعْلَمُهَا [2] يوجب أنه عليم يعلم الأشياء كذلك، فما أنكرتم أن تكون هذه الآيات توجب أن لله علمًا بالأشياء سبحانه وبحمده.

ويقال لهم: أتقولون إن لله عز وجل علمًا بالتفرقة بين أوليائه وأعدائه وهل هو مريد لذلك؟ وهل له إرادة للإيمان إذا أراد الإيمان؟

فإن قالوا: نعم، فقد وافقوا.

وإن قالوا: إذا أراد الإيمان فله إرادة.

قيل لهم: وكذلك إذا فرق بين أوليائه وأعدائه فلا بد من أن يكون له علم بذلك، وكيف يجوز أن يكون للخلق علم بذلك، وليس للخالق عز وجل علم بذلك؟ هذا يوجب أن للخلق مزية في العلم وفضيلة على الخالق، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

ويقال لهم: إذا كان من له علم من الخلق أولى بالمنزلة الرفيعة ممن لا علم له، فإذا زعمتم أن الله عز وجل لا علم له لزمكم أن الخلق أعلى مرتبة من الخالق، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

(1) البقرة الآية (29) .

(2) الأنعام الآية (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت