ويقال لهم: إذا كان من لا علم له من الخلق يلحقه الجهل والنقصان، فما أنكرتم من أنه لا بد من إثبات علم الله؟ وإلا ألحقتم به النقصان جل وعز عن قولكم وعلا، ألا ترون أن من لا يعلم من الخلق يلحقه الجهل والنقصان، ومن قال ذلك في الله عز وجل وصف الله سبحانه بما لا يليق به، فكذلك إذا كان من قيل له من الخلق لا علم له لحقه الجهل والنقصان، وجب أن لا ينفي ذلك عن الله عز وجل لأنه لا يلحقه جهل ولا نقصان.
ويقال لهم: هل يجوز أن ينسق الصنائع الحكمية من ليس بعالم؟
فإن قالوا: ذلك محال ولا يجوز في وجود الصنائع التي تجري على ترتيب ونظام إلا من عالم قادر حي.
قيل لهم: وكذلك لا يجوز وجود الصنائع الحكمية التي تجري على ترتيب ونظام إلا من ذي علم وقدرة وحياة، فإن جاز ظهورها لا من ذي علم فما أنكرتم من جواز ظهورها لا من عالم قادر حي؟
وكل مسألة سألناهم عنها في العلم فهي داخلة عليهم في القدرة والحياة والسمع والبصر.
وزعمت المعتزلة أن قول الله عز وجل: سَمِيعٌ { بَصِيرٌ } (61) [1] معناه
(1) الحج الآية (61) .