وتكثر، لبرئ من كل دعوى عليه وطلبه، وكل ذلك لأن أسماء الله وصفاته وكلامه منه وليس شيء من الله مخلوقًا، تعالى الله علوًا كبيرًا. أو ليس من قال: يا خالق الرحمن الرحيم يا خالق الجبار المتكبر فقد أبان زندقته وأراد إبطال الربوبية، وأنه لم يكن من هذا كله شيء حتى خلق، تعالى الله علوًّا كبيرًا. ويلزم الجهمي في قوله: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم أن يكون قد شبه ربه بالأصنام المتخذة من النحاس والرصاص والحجارة، فتدبروا رحمكم الله نفي الجهمي للكلام عن الله إنما أراد أن يجعل ربه كهذه، فإن الله عز وجل عير قومًا عبدوا من دونه آلهة لا تتكلم، فقال: إِنَّ { الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (194) [1] فزعم الجهمي أن ربه كذا إذا دعي لا يجيب. وقال إبراهيم الخليل عليه السلام حين عير قومه بعبادة ما لا ينطق حين قال: بَلْ { فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ } (63) [2] أي: فكيف يكون من لا ينطق إلهًا؟ فلما أسكتهم بذلك وبخهم فقال: أَفَتَعْبُدُونَ { مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } (67) [3] فأي خير عند من لا
(1) الأعراف الآية (194) .
(2) الأنبياء الآية (63) .
(3) الأنبياء الآيتان (66و67) .