فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [1] أي: للحال العسرى، وهي العمل بالمعصية. وقال - صلى الله عليه وسلم -:"كل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة،وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة"ثم تلا الآيتين. [2]
فالمؤمنون بالتوفيق آثروا الإيمان، وأقدرهم الله عزوجل عليه، وعلى ترك الكفر. والكافرون بالخذلان آثروا الكفر وأقدرهم الله تعالى عليه وعلى ترك الإيمان. ومعنى قوله: وَأَمَّا { ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى } الْهُدَى [3] إن قوما من ثمود آمنوا ثم ارتدوا فاستحبوا العمى على الهدى، أي: اختاروا الكفر على الإيمان.
ومعنى قوله: وَمَا { خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا } لِيَعْبُدُونِ [4] الخصوص يريد بعضهم وهم الذين علم أنهم يعبدونه، لأنه قال في آية أخرى: وَلَقَدْ { ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ } وَالْإِنْسِ [5] ومن ذرأه لجنهم لم يخلقه لعبادته.
وقال مجاهد: معنى brك‰c7÷eu‹د9 ليعرفون. أي: ليعرفوا أن لهم خالقا
(1) الليل الآيات (8-10) .
(2) سيأتي تخريجه في مواقف عبدالرحمن بن ناصر السعدي سنة (1376هـ) .
(3) فصلت الآية (17) .
(4) الذاريات الآية (56) .
(5) الأعراف الآية (179) .