فهرس الكتاب

الصفحة 3396 من 5468

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل ما وجد؛ فإن وجد اللحم؛ أكله، ويأكل لحم الدجاج، وأحب الأشياء إليه الحلوى والعسل، وما نُقل عنه أنه امتنع من مباح.

وجيء علي رضي الله عنه بفالوذج، فأكل منه، وقال: ما هذا؟ قالوا: يوم النوروز. فقال: نَوْرِزونا كل يوم.

وإنما يُكره الأكل فوق الشبع، واللبس على وجه الاختيال والبَطَر.

وقد اقتنع أقوام بالدون من ذلك؛ لأن الحلال الصافي لا يكاد يمكن فيه تحصيل المراد، وإلا فقد لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة اشتريت له بسبعة وعشرين بعيرًا، وكان لتميم الداري حلة اشتريت له بألف درهم يصلي فيها بالليل.

فجاء أقوام، فأظهروا التزهد، وابتكروا طريقة زينها لهم الهوى، ثم تطلبوا لها الدليل، وإنما ينبغي للإنسان أن يتبع الدليل، لا أن يتبع طريقًا ويتطلب دليلها! ثم انقسموا:

فمنهم متصنع في الظاهر، ليث الشرى في الباطن، يتناول في خلواته الشهوات، وينعكف على اللذات، ويُري الناس بزيّه أنه متصوف متزهد، وما تزهد إلا القميص، وإذا نظر إلى أحواله؛ فعنده كبر فرعون. ومنهم سليم الباطن؛ إلا أنه في الشرع جاهل. ومنهم من تصدر، وصنف، فاقتدى به الجاهلون في هذه الطريقة، وكانوا كعمي اتبعوا أعمى، ولو أنهم تلمّحوا للأمر الأول الذي كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضي الله عنهم؛ لما زلّوا.

ولقد كان جماعة من المحققين لا يبالون بمعظَّم في النفوس إذا حاد عن الشريعة، بل يوسعونه لومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت