فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 5468

"حتى لو دخلوا في جحر ضب، لاتبعتموهم".

وكل صاحب مخالفة، فمن شأنه أن يدعو غيره إليها، ويحض سواه عليها، إذ التأسي في الأفعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلة، وبسببه تقع من المخالف المخالفة، وتحصل من الموافق المؤالفة، ومنه تنشأ العداوة والبغضاء للمختلفين. [1]

-وقال فيه أيضا: وهذه سنة الله في الخلق، أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل، لقوله تعالى: وَمَا { أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ } بِمُؤْمِنِينَ [2] ، وقوله تعالى: وَقَلِيلٌ { مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } (13) [3] ، ولينجز الله ما وعد به نبيه - صلى الله عليه وسلم - من عود وصف الغربة إليه، فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم، وذلك حين يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا، وتصير السنة بدعة والبدعة سنة، فيقام على أهل السنة بالتثريب والتعنيف كما كان أولا يقام على أهل البدعة، طمعا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال؛ ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة، فلا تجتمع الفرق كلها -على كثرتها- على مخالفة السنة عادة وسمعا، بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله، غير أنهم -لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء، استدعاء إلى موافقتهم- لا يزالون في جهاد ونزاع، ومدافعة وقراع، آناء الليل

(1) الاعتصام (1/28-29) .

(2) يوسف الآية (103) .

(3) سبأ الآية (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت