الخمر حين يشربها وهو مؤمن" [1] . فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمى الإيمان، لما انتفى اسم الإيمان عن مرتكب شيء منها، لأن الاسم لا ينتفي إلا بانتفاء بعض أركان المسمى أو واجباته."
وأما وجه الجمع بين هذه النصوص وبين حديث سؤال جبريل عليه السلام عن الإسلام والإيمان، وتفريق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وإدخاله الأعمال في مسمى الإسلام دون مسمى الإيمان، فإنه يتضح بتقرير أصل، وهو أن من الأسماء ما يكون شاملا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه، فإذا قرن ذلك الاسم بغيره، صار دالا على بعض تلك المسميات، والاسم المقرون به دال على باقيها، وهذا كاسم الفقير والمسكين، فإذا أفرد أحدهما، دخل فيه كل من هو محتاج، فإذا قرن أحدهما بالآخر، دل أحد الاسمين على بعض أنواع ذوي الحاجات، والآخر على باقيها، فهكذا اسم الإسلام والإيمان: إذا أفرد أحدهما، دخل فيه الآخر، ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، فإذا قرن بينهما، دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده، ودل الآخر على الباقي. [2]
-وقال رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري: وأكثر العلماء قالوا: هو قول وعمل. وهذا كله إجماع من السلف وعلماء أهل الحديث. وقد حكى الشافعي إجماع الصحابة والتابعين عليه، وحكى أبو ثور الإجماع عليه أيضا.
(1) تقدم تخريجه ضمن مواقف الحسن البصري سنة (110هـ) .
(2) جامع العلوم والحكم (1/104-106) .